يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
190
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
يجوز إلى غير بدل ، وهذا مذهب الأكثر من الأئمة والفقهاء ؛ لأن المصلحة قد تكون برفع الحكم ، وقد ورد ، كنسخ الصدقة بين يدي المناجاة . وقال بعضهم : لا بد من بدل لقوله تعالى : نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أجيب بأنه تعالى لم يقل في موضع المنسوخ ، فيجوز أن يثبت حكما ما في موضع آخر « 1 » ، وبأن الترك والتخفيف قد يكون خيرا في المصلحة . وهل ينسخ الحكم إلى أشق منه أم لا ؟ الجمهور على جواز ذلك ؛ لأنه قد يكون خيرا في المصلحة ، وقد ورد كالتخيير في الصوم بين فعله ، وبين الفدية حيث قال تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [ البقرة : 184 ] ثم نسخ بتعيين الصوم بقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ البقرة : 185 ] . وخالف قوم من الظاهرية ، فقالوا : لا ينسخ الشيء بأشق منه ، لقوله تعالى : نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها [ البقرة : 106 ] وذلك للأيسر ، قلنا : الخير بما هو أصلح قال الأكثر : ويجوز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة ، والسنة بالكتاب ؛ لأن الكل من عند اللّه تعالى . قوله تعالى أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ [ البقرة 108 ] السبب في نزولها : أن بعض المشركين قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : فجر لنا أنهارا نتبعك .
--> ( 1 ) أما هذا الجواب ففيه تسليم أنه لا بد من بدل في الجملة ، وهو محل النزاع .